Blogger templates

الدعاء وأثره في تفريج الأزمات

الدعاء وأثره في تفريج الأزمات
بقلم/ عبد الله صالح هادي

إن الالتجاء إلى الله تعالى أمر مهم جداً؛ بل هو عبادة تعبدنا الله تعالى بها، والعبد المؤمن متميز دائماً برجوعه إلى ربه سبحانه، فالإنسان قبل أن يشكو حاجته ويعرض فاقته على الناس كان حري به أن يعرضها على الله تعالى وأن لا يقطع الصلة بينه وبين خالقه تعالى.
فالدعاء خير ما أمضيت فيه الأوقات، وصرفت فيه الأنفاس، وبذلت به الجهود، فهو مفتاح لكل خير، فمن أعطى الدعاء فقد أريد به خيراً، ومتى أضله بقي باب الخير مرتجاً دونه.
فالدعاء أثره عظيم في تفريج ما يحصل للمؤمنين من مصائب وكربات؛ فيه يتسلون وبه يتمسكون وربهم يناجون، ولذلك أمر سبحانه بهذا الدعاء فقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [(186) سورة البقرة]، وقال سبحانه وتعالى عن نبيه إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [(80) سورة الشعراء]؛ فالدعاء هو زاد المؤمنين على الطريق؛ فيه يقوون مع ضعفهم وينتظرون مع قلتهم.
ومن الضروري لمن يتصدون لنصرة الإسلام، ولمن يربون الشباب، ولمن يقاتلون في المعارك أن يتزودوا بهذا السلاح الفتاك فهم محتاجون له كي يرد الله كيد الظالمين عنهم، وحتى يستمر في المعركة العظيمة مع الجاهلية والنفس والشيطان والهوى؛ فالدعاء والصلة بالله تعالى هما اللذان يقيان الأمة من كيد عدوها، وتجاوز صعابها وأشواكها، فالدعاء شأنه عظيم في تحويل الهزيمة إلى نصر، والشدة إلى يسر، وتحويل المرض إلى صحة وعافية.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وهو يناشد ربه ويدعوه عندما تجمعت عليه فرق البغي والعدوان يوم أن كانت قريش تظن أنها نهاية محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، رفع يديه إلى السماء وينادي ربه قائلاً: ((اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ)) [مسلم، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، (9/214) برقم (3309)]، فالقوى المادية لا تكفي وحدها ونحن لا نقاتل اليهود بعدد ولا عدة وإنما تقاتلهم ومعنا بعض الإمكانيات، ولكن نعتمد على الله سبحانه وتعالى.
خرج قتيبة بن مسلم سأل عن محمد بن واسع أين هو، فنظروه في القوم فإذا به يصلي ويدعو ربه رافعاً سبابته فأخبروه أن محمداً بن واسع قائم يصلي، فقال: هي عندي خير من ألف سيف شهير بأيدي كذا وكذا من الرجال.
ولذا أوصى الله تعالى في قتال الأعداء فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [(45) سورة الأنفال] قال سيد قطب - رحمه الله تعالى - في الآية: "أما ذكر الله لقاء الأعداء فهو التوجيه الدائم للمؤمن كما أنه التعليم المطرد الذي استقر في قلوب العصبة المؤمنة..." إلى أن قال: "ومما حكاه القرآن من قول سحرة فرعون عندما استسلمت قلوبهم للإيمان فجأة، فواجههم فرعون بالتهديد المروع البشع الطاغي قولهم: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [(126) سورة الأعراف] ومما حكاه عن الفئة القليلة المؤمنة من بني إسرائيل وهي تواجه جالوت وجنوده {وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [(250) سورة البقرة]، ومما حكاه عن الفئات المؤمنة على مدار التاريخ في مواجهة المعركة : {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [(146- 147) سورة آل عمران].
ولقد استقر هذا التعليم في نفوس العصبة المسلمة؛ فكان هذا شأنها حيثما واجهت عدواً . وقد حكى الله - فيما بعد - عن العصبة التي أصابها القرح في « أحد »؛ فلما دعيت إلى الخروج ثاني يوم ، كان هذا التعليم حاضراً في نفوسها : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [(173) سورة آل عمران].
 إن ذكر الله عند لقاء العدو يؤدي وظائف شتى : إنه الاتصال بالقوة التي لا تغلب؛ والثقة بالله الذي ينصر أولياءه . . وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها ، فهي معركة لله ، لتقرير ألوهيته في الأرض ، وطرد الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية.." أ.هـ [ظلال القرآن (3/415)].
فعلى كل مقاتل اليوم، وعلى كل مسلم أن يعلم أن المعركة اليوم هي معركة بين الكفر والإسلام.. إذ لا بد علينا عندما نواجه أي قوة كفر أن نعلم أن قتالنا لهم أنها ليست معركة قومية من أجل التراب لأجل السيطرة والمغنم بل هي معركة نقاتل فيها لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
وينبغي للداعي أن يراعي في دعائه آداباً منها:
1- تجنب الحرام مأكلاً ومشرباً وملبساً؛ لأن ملابسة المعصية تقتضي عدم الإجابة. ((...ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)) [مسلم، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب (5/192) برقم (1686)].
2- الإخلاص، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [(5) سورة البينة]. وقال تعالى: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [(65) سورة غافر].
3- بسط اليدين ورفعهما حذو المنكبين لحديث: ((إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا)) [رواه أبو داود، باب: الدعاء، (4/287) برقم: (1273)].
4-   أن يسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى قال تعالى : {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [(180) سورة الأعراف].
5- أن يسأل بعزم ورغبة وجد واجتهاد؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ)) [رواه مسلم، باب: العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت، (13/175) برقم: (4838)].

6- الإلحاح في الدعاء وتكريره؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله يحب الملحين في الدعاء)) [مسند الشهاب القضاعي، (4-134) برقم: (995)]. وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((أنه كان إذا دعا كرر ثلاثاً)) [رواه مسلم].
7- أن لا يدعو بإثم أو قطيعة رحم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم...)) [رواه مسلم، باب: بيان أن يستجاب للداعي ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، (13/277) برقم: (4918)].
8- أن لا يستعجل أو يقول دعوت فلم يستجب لي؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل قالوا يا نبي الله وكيف يستعجل؟ قال: يقول قد دعوت فلم يستجب لي)). [رواه أحمد (26/ 85) برقم (12538)].


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،
الدعاء وأثره في تفريج الأزمات الدعاء وأثره في تفريج الأزمات Reviewed by muhammad ajib on 20.47 Rating: 5

Tidak ada komentar:

Diberdayakan oleh Blogger.