Blogger templates

التوسل في الدعاء

التوسل في الدعاء

إن الله تعالى قريب من عباده  (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.  البقرة{186}) فليس بين الله سبحانه وبين عباده مايمنعهم من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة منه مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى وسائل تكون وسيطا ً بين العبد وربه سبحانه بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه سبحانه مباشرة ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وأن يكون معتقداً تمام الإعتقاد أن الله تعالى هو المعز المذل المحيي المميت الرزاق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده سبحانه النفع والضر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وأعلم أن الأمة لو إجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ولو إجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ) . فالفرد سواء كان حيا أو ميتاً من باب أولى لن ينفع ولا يضر أحداً إلا بشئ قد كتبه الله سبحانه عليه .
إن التوسل إلى الله تعالى في معناه الاصطلاحي فهو أن يتقرب العبد إلى الله تعالى بشئ يكون وسيلة لاستجابة الدعاء ونيل المطلوب . وهو ما جاء به قوله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64 فهم بعد استغفارهم يتخذون من استغفار الرسول لهم وسيلة لنيل توبة الله عليهم ورحمته وهذا توسل بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته. والتوسل المشروع هو كل وسيلة تقرب العبد إلى الله تعالى وأذن بها الشارع الحكيم ندباً أو إباحة وهو التقرب إلى رضوان الله تعالى بما يحبه ويرضاه من العبادات الواجبة أو المستحبة سواءً كانت أقوالاً أو أفعالاً أو إعتقادات.
والتوسل المشروع ثلاثة أنواع كما قررها أهل السنة والجماعة : -
1-   التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى .  {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً }الإسراء110. {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأعراف180.
2-   التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة . {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }آل عمران16. {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ }المؤمنون109. فهم هنا يتوسلون إلى ربهم سبحانه بإيمانهم طلباً للمغفرة .
3-   التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين . قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ{ 97} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{98}يوسف.
الأول تطبيقاً لقوله تعالى  : {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأعراف180.
الثاني دليل مشروعيته قوله تعالى : {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة127 . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .البقرة{128}. وقوله تعالى : {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران53.
الثالث ومشروعيته من الآيات التالية : قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ{ 97} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{98}يوسف . وقوله تعالى في التوسل بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64.
هذه الأنواع الثلاثة الصحيحة المشروعية متفاوتة في منزلتها الشرعية :-
1-   منها ما هو ركن كالتوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا والإيمان والتوحيد لأنه لانجاة إلا به .
2-   ومنها ما هو مستحب كالتوسل بالأعمال الصالحة ودعاء الصالحين ..
ولذا كان واجبا ً على المسلم الموحد لربه سبحانه إذا توسل عند الشدائد أن يتوسل إلى الله تعالى بالوسائل المشروعة التي لاخلاف عليها.
أما التوسل المختلف فيه فهو ينقسم إلى ثلاثة أنواع :
1-   التوسل بالدعاء وبالنذر وبالإستعانة بالأولياء والصالحين .
2-   التوسل بالذبح للأولياء والعكوف حول القبور والتوسل بالموتى من الأولياء والصالحين.
3-   التوسل إلى الله تعالى بحق أو بجاه ألأشخاص من أنبياء عليهم السلام وأولياء وأئمة وصالحين .
وهذه الأنواع الثلاثة مختلف على مشروعيتها وكل فريق من الناس يبين أدلته التي تثبت مايعتقده بها.
نسأل الله سبحانه السداد لجميع المسلمين وأن يتبينوا الحق وأن لاتفرقهم مسائل بعضها مشروعة وأن يتبينوا أن لايقعوا في الشرك الذي وصفه الله سبحانه بأنه ظلم عظيم : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ{ لقمان 13} . وقد بين الشرك وبين أنواعه القرآن الكريم والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم . وعليهم الأخذ بأساليب التوسل المشروع التي بينها القرآن الكريم والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بين المسلمين عليها .
ملاحظة مهمة حول جاه النبي صلى الله عليه وسلم :

 لايختلف مسلمان  على عظمة جاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله سبحانه وتعالى فهو سيد الرسل وسيد الخلق  الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ{ القلم 4}.وقال فيه سبحانه : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{ الشرح4}.وهو حبيب الرحمن تعالى . وإنكار جاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم شعبة من شعب الكفر لإن إنكار جاهه ومنزلته يعني إنتقاصه صلى الله عليه وسلم وهذا ردة   عن الإسلام والعياذ بالله . والذين يتوسلون بجاه النبي يعتبرون ذلك تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم  وهناك من لايؤمن بمشروعية ذلك.
التوسل في الدعاء التوسل في الدعاء Reviewed by muhammad ajib on 21.14 Rating: 5

Tidak ada komentar:

Diberdayakan oleh Blogger.